تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٧ - ذكر خبر يوم ذي قار
فبعث كسرى الى اياس: اين تركه النعمان؟ قال: قد أحرزها في بكر بن وائل، فامر كسرى اياسا ان يضم ما كان للنعمان و يبعث به اليه، فبعث اياس الى هانئ: ان ارسل الى ما استودعك النعمان من الدروع و غيرها- و المقلل يقول: كانت أربعمائة درع، و المكثر يقول: كانت ثمانمائه درع- فأبى هانئ ان يسلم خفارته قال: فلما منعها هانئ، غضب كسرى و اظهر انه يستأصل بكر بن وائل- و عنده يومئذ النعمان بن زرعه التغلبى، و هو يحب هلاك بكر بن وائل- فقال لكسرى: يا خير الملوك، ادلك على غره بكر؟ قال نعم، قال امهلها حتى تقيظ، فإنهم لو قد قاظوا تساقطوا على ماء لهم يقال له ذو قار، تساقط الفراش في النار، فاخذتهم كيف شئت، و انا اكفيكهم فترجموا له قوله: تساقطوا تساقط الفراش في النار، فاقرهم حتى إذا قاظوا، جاءت بكر بن وائل فنزلت الحنو، حنو ذي قار، و هي من ذي قار على مسيره ليله، فأرسل اليهم كسرى النعمان بن زرعه: ان اختاروا واحده من ثلاث خصال، فنزل النعمان على هانئ ثم قال له: انا رسول الملك إليكم اخيركم ثلاث خصال: اما ان تعطوا بايديكم فيحكم فيكم الملك بما شاء، و اما ان تعروا الديار، و اما ان تأذنوا بحرب.
فتوامروا فولوا امرهم حنظله بن ثعلبه بن سيار العجلى، و كانوا يتيمنون به فقال لهم: لا ارى الا القتال، لأنكم ان أعطيتم بايديكم قتلتم و سبيت ذراريكم، و ان هربتم قتلكم العطش، و تلقاكم تميم فتهلككم فأذنوا الملك بحرب فبعث الملك الى اياس و الى الهامرز التسترى- و كان مسلحه بالقطقطانه- و الى جلابزين- و كان مسلحه ببارق- و كتب كسرى الى قيس بن مسعود ابن قيس بن خالد بن ذي الجدين- و كان كسرى استعمله على طف سفوان- ان يوافوا اياسا، فإذا اجتمعوا فاياس على الناس و جاءت الفرس معها الجنود و الفيول عليها الأساورة، و قد بعث النبي(ص)و رق امر فارس، [و قال النبي ص: اليوم انتصفت العرب من العجم،]