تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٩ - ذكر مولد رسول الله ص
ما عسى ان تصنع أمه و جده! فكنا نكرهه لذلك، فما بقيت امراه قدمت معى الا أخذت رضيعا، غيرى فلما اجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي:
انى لأكره ان ارجع من بين صواحباتى و لم آخذ رضيعا، و الله لأذهبن الى ذلك اليتيم فلآخذنه، قال: لا عليك ان تفعلي، فعسى الله ان يجعل لنا فيه بركه! قالت: فذهبت اليه فأخذته و ما حملني على ذلك الا انى لم أجد غيره قالت: فلما أخذته رجعت به الى رحلي، فلما وضعته في حجري اقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، و شرب معه اخوه حتى روى، ثم ناما- و ما كان ينام قبل ذلك- و قام زوجي الى شارفنا تلك، فنظر إليها فإذا انها لحافل، فحلب منها حتى شرب و شربت، حتى انتهينا ريا و شبعا، فبتنا بخير ليله قالت: يقول لي صاحبي حين اصبحت: ا تعلمين و الله يا حليمه، لقد أخذت نسمه مباركه، قلت: و الله انى لأرجو ذلك قالت: ثم خرجنا و ركبت أتاني تلك، و حملته عليها معى، فو الله لقطعت بنا الركب ما يقدم عليها شيء من حمرهم، حتى ان صواحبي ليقلن لي: يا ابنة ابى ذؤيب، اربعى علينا.
ا ليس هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟ فأقول لهن: بلى و الله، انها لهى هي، فيقلن: و الله ان لها لشأنا قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بنى سعد، و ما اعلم أرضا من ارض الله اجدب منها، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعا لبنا، فنحلب و نشرب، و ما يحلب انسان قطره و لا يجدها في ضرع، حتى ان كان الحاضر من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم، اسرحوا حيث يسرح راعى ابنه ابى ذؤيب! فتروح اغنامهم جياعا ما تبض بقطره لبن، و تروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نتعرف من الله زياده الخير به، حتى مضت سنتان و فصلته و كان يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا، فقدمنا به على أمه و نحن احرص شيء على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه و قلنا لها: يا ظئر، لو تركت بنى عندي حتى يغلظ، فانى أخشى عليه وباء مكة! قالت: