تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦١ - ذكر مولد رسول الله ص
الى جده، فقال: يا بن عبد المطلب، انى انبئت انك تزعم انك رسول الله الى الناس، ارسلك بما ارسل به ابراهيم، و موسى، و عيسى، و غيرهم من الأنبياء، الا و انك فوهت بعظيم، و انما كانت الأنبياء و الخلفاء في بيتين من بنى إسرائيل، و أنت ممن يعبد هذه الحجاره و الأوثان، فما لك و للنبوة! و لكن لكل قول حقيقة، فأنبئني بحقيقة قولك، و بدء شانك، قال:
فاعجب النبي(ص)بمسألته، ثم قال: يا أخا بنى عامر، ان لهذا الحديث الذى تسألني عنه نبا و مجلسا، فاجلس، فثنى رجليه ثم برك كما يبرك البعير، فاستقبله النبي(ص)بالحديث فقال: يا أخا بنى عامر، ان حقيقة قولي و بدء شأني، انى دعوه ابى ابراهيم، و بشرى أخي عيسى بن مريم و انى كنت بكر أمي، و انها حملت بي كأثقل ما تحمل، و جعلت تشتكي الى صواحبها ثقل ما تجد.
ثم ان أمي رات في المنام ان الذى في بطنها نور، قالت: فجعلت اتبع بصرى النور، و النور يسبق بصرى، حتى اضاءت لي مشارق الارض و مغاربها.
ثم انها ولدتني فنشأت، فلما ان نشأت بغضت الى أوثان قريش، و بغض الى الشعر، و كنت مسترضعا في بنى ليث بن بكر، فبينا انا ذات يوم منتبذ من اهلى في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان نتقاذف بيننا بالجلة، إذ أتانا رهط ثلاثة معهم طست من ذهب مليء ثلجا، فأخذوني من بين اصحابى، فخرج اصحابى هرابا حتى انتهوا الى شفير الوادى، ثم أقبلوا على الرهط فقالوا: ما اربكم الى هذا الغلام، فانه ليس منا، هذا ابن سيد قريش، و هو مسترضع فينا، من غلام يتيم ليس له أب، فما ذا يرد عليكم قتله، و ما ذا تصيبون من ذلك! و لكن ان كنتم لا بد قاتليه، فاختاروا منا أينا شئتم، فليأتكم مكانه فاقتلوه، و دعوا هذا الغلام فانه يتيم فلما راى الصبيان القوم لا يحيرون اليهم جوابا، انطلقوا هرابا مسرعين الى الحى، يؤذنونهم و يستصرخونهم على القوم، فعمد احدهم فاضجعنى على الارض