تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٦
اقبل عليهما فقال: ويلكما! من أمركما بهذا؟ قالا: امرنا بهذا ربنا- يعنيان كسرى- [فقال رسول الله: لكن ربى قد أمرني بإعفاء لحيتي و قص شاربى].
ثم قال لهما: ارجعا حتى تأتياني غدا، و اتى رسول الله(ص)الخبر من السماء ان الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه، فقتله في شهر كذا و كذا ليله كذا و كذا من الليل، بعد ما مضى من الليل، سلط عليه ابنه شيرويه فقتله.
- قال الواقدى: قتل شيرويه أباه كسرى ليله الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الاولى من سنه سبع لست ساعات مضت منها- رجع الحديث الى حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن ابى حبيب.
فدعاهما فأخبرهما، فقالا: [هل تدرى ما تقول! انا قد نقمنا عليك ما هو ايسر من هذا، ا فنكتب هذا عنك، و نخبره الملك! قال: نعم، اخبراه ذلك عنى، و قولا له: ان ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، و ينتهى الى منتهى الخف و الحافر، و قولا له: انك ان اسلمت اعطيتك ما تحت يديك، و ملكتك على قومك من الأبناء، ثم اعطى خرخسره منطقه فيها ذهب و فضه، كان أهداها له بعض الملوك].
فخرجا من عنده حتى قدما على باذان، فأخبراه الخبر، فقال: و الله ما هذا بكلام ملك، و انى لأرى الرجل نبيا كما يقول، و لننظرن ما قد قال، فلئن كان هذا حقا ما فيه كلام، انه لنبي مرسل، و ان لم يكن فسنرى فيه رأينا.
فلم ينشب باذان ان قدم عليه كتاب شيرويه، اما بعد فانى قد قتلت كسرى، و لم اقتله الا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل اشرافهم و تجميرهم في ثغورهم، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك، و انظر الرجل الذى كان كسرى كتب فيه إليك فلا تهجه حتى يأتيك امرى فيه.
فلما انتهى كتاب شيرويه الى باذان قال: ان هذا الرجل لرسول فاسلم و اسلمت الأبناء معه من فارس من كان منهم باليمن، فكانت حمير تقول