تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٧ - ذكر ملك بهرام جور
كتب الى جنده و عماله بقتله خاقان، و ما كان من امره و امر جنده ثم ولى أخاه نرسى خراسان، و امره ان يسير إليها و ينزل بلخ، و تقدم اليه بما اراد.
ثم ان بهرام سار في آخر ملكه الى ماه للصيد بها، فركب ذات يوم للصيد، فشد على عير، و امعن في طلبه، فارتطم في جب، فغرق، فبلغ والدته فسارت الى ذلك الجب باموال عظيمه، و اقامت قريبه منه، و امرت بانفاق تلك الأموال على من يخرجه منه، فنقلوا من الجب طينا كثيرا و حماه، حتى جمعوا من ذلك آكاما عظاما، و لم يقدروا على جثه بهرام.
و ذكر ان بهرام لما انصرف الى مملكته من غزوه الترك، خطب اهل مملكته أياما متواليه، حثهم في خطبته على لزوم الطاعة، و اعلمهم ان نيته التوسعه عليهم، و ايصال الخير اليهم، و انهم ان زالوا عن الاستقامة نالهم من غلظته اكثر مما كان نالهم من ابيه، و ان أباه كان افتتح امرهم باللين و المعدلة، فجحدوا ذلك او من جحده منهم، و لم يخضعوا له خضوع الخول و العبيد للملوك فاصاره ذلك الى الغلظه و ضرب الابشار و سفك الدماء و ان انصراف بهرام من غزوه ذلك كان على طريق اذربيجان، و انه نحل بيت نار الشيز ما كان في اكليل خاقان من اليواقيت و الجوهر و سيفا كان لخاقان مفصصا بدر و جوهر و حليه كثيره، و اخدمه خاتون امراه خاقان، و رفع عن الناس الخراج لثلاث سنين شكرا على ما لقى من النصر في وجهه، و قسم في الفقراء و المساكين مالا عظيما، و في البيوتات و ذوى الاحساب عشرين الف الف درهم، و كتب بخبر خاقان الى الافاق كتبا، يذكر فيها ان الخبر ورد عليه بورود خاقان بلاده و انه مجد الله و عظمه و توكل عليه، و سار نحوه في سبعه رهط من اهل البيوتات، و ثلاثمائة فارس من نخبه رابطته على طريق اذربيجان و جبل القبق، حتى نفذ على براري خوارزم و مفاوزها، فابلاه