تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٠ - ذكر نسب رسول الله ص
القرعه- على المائه من الإبل- فقال ابن عباس للمرأة: فأرى ان تنحرى مائه من الإبل مكان ابنك فبلغ الحديث مروان، و هو امير المدينة، فقال: ما ارى ابن عمر و لا ابن عباس أصابا الفتيا، انه لا نذر في معصية الله، استغفري الله و توبي الى الله، و تصدقى و اعملي ما استطعت من الخير، فاما ان تنحرى ابنك فقد نهاك الله عن ذلك فسر الناس بذلك، و أعجبهم قول مروان، و رأوا انه قد أصاب الفتيا، فلم يزالوا يفتون بالا نذر في معصية الله.
و اما ابن إسحاق، فانه قص من امر نذر عبد المطلب هذا قصه، هي اشيع مما في هذا الخبر الذى ذكرناه عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب، و ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمه بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: كان عبد المطلب بن هاشم- فيما يذكرون و الله اعلم- قد نذر حين لقى من قريش في حفر زمزم ما لقى: لئن ولد له عشره نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه، لينحرن احدهم لله عند الكعبه، فلما توافى له بنوه عشره، و عرف انهم سيمنعونه، جمعهم ثم اخبرهم بنذره الذى نذر، و دعاهم الى الوفاء لله بذلك، فأطاعوه، و قالوا: كيف نصنع؟ قال: يأخذ كل رجل منكم قدحا، ثم ليكتب فيه اسمه، ثم ائتونى به ففعلوا، ثم اتوه، فدخل على هبل في جوف الكعبه، و كانت هبل اعظم أصنام قريش بمكة، و كانت على بئر في جوف الكعبه، و كانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة، و كان عند هبل سبعه اقدح، كل قدح منها فيه كتاب: قدح فيه العقل، و إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعه، فان خرج العقل فعلى من خرج حمله، و قدح فيه: نعم للامر إذا ارادوه