تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٠ - ذكر وقعه بدر الكبرى
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: فحدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثت عن رجال من بنى سلمه، انهم ذكروا ان الحباب ابن المنذر بن الجموح، قال: يا رسول الله، ا رايت هذا المنزل، ا منزل انزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه و لا نتاخره، أم هو الرأي و الحرب و المكيدة؟
قال: بل هو الرأي و الحرب و المكيدة، فقال: يا رسول الله، فان هذا ليس لك بمنزل، فانهض بالناس حتى ناتى ادنى ماء من القوم فننزله، ثم نعور ما سواه من القلب، ثم نبنى عليه حوضا فتملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب و لا يشربون فقال رسول الله ص: لقد اشرت بالرأي فنهض رسول الله(ص)و من معه من الناس، فسار حتى اتى ادنى ماء من القوم، فنزل عليه، ثم امر بالقلب فعورت، و بنى حوضا على القليب الذى نزل عليه فملئ ماء، ثم قذفوا فيه الانيه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: قال محمد بن إسحاق:
فحدثني عبد الله بن ابى بكر، ان سعد بن معاذ قال: يا رسول الله، نبنى لك عريشا من جريد فتكون فيه، و نعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فان أعزنا الله و أظهرنا على عدونا كان ذلك مما أحببنا، و ان كانت الاخرى جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك اقوام يا نبى الله، ما نحن باشد حبا لك منهم، و لو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم، يناصحونك و يجاهدون معك فاثنى رسول الله(ص)عليه خيرا، و دعا له بخير