تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٧ - ذكر ما كان من الحوادث التي كانت بين العرب في ايام قباذ في مملكته و بين عماله
فلم يظفر بشيء منها فلما راى ذلك اطاف بالحرس، حتى أخذ رجلا من أهلها، فسأله عن المدينة و ملكها، فقال له: اما ملكها فاحمق الناس، ليس له هم الا الشراب و الاكل، و له ابنه و هي التي تقضى امر الناس.
فبعث معه بهديه إليها، فقال له: أخبرها انى انما جئت من ارض العرب للذي بلغنى من عقلها لتنكحنى نفسها، فاصيب منها غلاما يملك العجم و العرب، و انى لم أجيء التمس المال، و ان معى اربعه آلاف تابوت من ذهب و فضه هاهنا، فانا ادفعها إليها، و امضى الى الصين، فان كانت الارض لي كانت امراتى، و ان هلكت كان ذلك المال لها فلما انهيت إليها رسالته قالت: قد اجبته فليبعث بما ذكر، فأرسل إليها اربعه آلاف تابوت، في كل تابوت رجلان، فكان لسمرقند اربعه أبواب على كل باب منها اربعه آلاف رجل، و جعل العلامة بينه و بينهم ان يضرب لهم بالجلجل.
و تقدم في ذلك الى رسله الذين وجه معهم، فلما صاروا في المدينة ضرب لهم بالجلجل فخرجوا، فأخذوا بالأبواب، و نهد شمر في الناس، فدخل المدينة فقتل أهلها و حوى ما فيها ثم سار الى الصين، فلقى زحوف الترك فهزمهم، و مضى الى الصين فوجد حسان بن تبع قد كان سبقه إليها بثلاث سنين، فأقاما بها- فيما ذكر بعض الناس- حتى ماتا و كان مقامهما احدى و عشرين سنه.
قال: و قال من زعم انهما أقاما بالصين حتى هلكا: ان تبعا جعل النار فيما بينه و بينهم، فكان إذا حدث حدث أوقدوا النار بالليل، فاتى الخبر في ليله، و جعل آيه ما بينه و بينهم ان إذا اوقدت نارين من عندي فهو هلاك يعفر، و ان اوقدت ثلاثا فهو هلاك تبع، و ان كانت من عندهم نار فهو هلاك حسان، و ان كانت نارين فهو هلاكهما فمكثوا بذلك ثم انه اوقد نارين فكان هلاك يعفر، ثم اوقد ثلاثا فكان هلاك تبع قال: و اما الحديث المجتمع عليه فان شمرا و حسان انصرفا في الطريق الذى كانا أخذا فيه حيث بدءا، حتى قدما على تبع بما حازا من الأموال بالصين، و صنوف