تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١ - ذكر خبر يوم ذي قار
و ندم النعمان على موت عدى، و اجترأ أعداء عدى على النعمان، و هابهم النعمان هيبة شديده، فخرج النعمان في بعض صيده ذات يوم، فلقى ابنا لعدي، يقال له زيد، فلما رآه عرف شبهه، فقال: من أنت؟ قال: انا زيد بن عدى بن زيد، فكلمه فإذا غلام ظريف، ففرح به فرحا شديدا، و قربه و اعطاه، و اعتذر اليه من امر ابيه، و جهزه، ثم كتب الى كسرى ان عديا كان ممن اعين به الملك في نصحه و لبه، فاصابه ما لا بد منه، و انقضت مدته، و انقطع اكله، و لم يصب به احد أشد من مصيبتي، و اما الملك فلم يكن ليفقد رجلا الا جعل الله له منه خلفا، لما عظم الله له من ملكه و شانه، و قد ادرك له ابن ليس دونه، و قد سرحته الى الملك، فان راى الملك ان يجعله مكان ابيه، فليفعل.
فلما قدم الغلام على كسرى جعله مكان ابيه، و صرف عمه الى عمل آخر، فكان هو الذى يلى ما كتب به الى ارض العرب، و خاصه الملك و كانت له من العرب وظيفه موظفه في كل سنه: مهران اشقران و الكماة الرطبه في حينها و اليابسه، و الاقط و الادم و سائر تجارات العرب، فكان زيد بن عدى بن زيد يلى ذلك، و كان هذا عمل عدى.
فلما وقع عند الملك بهذا الموقع، ساله كسرى عن النعمان، فاحسن عليه الثناء، فمكث سنوات بمنزله ابيه، و اعجب به كسرى، و كان يكثر الدخول عليه، و كانت لملوك الأعاجم صفه من النساء مكتوبه عندهم، فكانوا يبعثون في تلك الارضين بتلك الصفة، فإذا وجدت حملت الى الملك غير انهم لم يكونوا يتناولون ارض العرب بشيء من ذلك، و لا يريدونه فبدا الملك في طلب النساء فكتب بتلك الصفة ثم دخل على كسرى فكلمه فيما دخل فيه،