تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٥ - غزوه بنى قريظة
حتى ارتبط في المسجد الى عمود من عمده، و قال: لا ابرح مكاني هذا حتى يتوب الله على ما صنعت، و عاهد الله الا يطأ بنى قريظة ابدا.
و قال: لا يراني الله في بلد خنت الله و رسوله فيه ابدا فلما بلغ رسول الله(ص)خبره، و أبطأ عليه- و كان قد استبطأه- [قال:
اما لو جاءني لاستغفرت له، فاما إذ فعل ما فعل، فما انا بالذي اطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه] حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، ان توبه ابى لبابه انزلت على رسول الله ص: و هو في بيت أم سلمه.
قالت أم سلمه: فسمعت رسول الله(ص)من السحر يضحك فقلت: مم تضحك يا رسول الله، اضحك الله سنك! قال: تيب على ابى لبابه، فقلت: الا ابشره بذلك يا رسول الله! قال: بلى ان شئت، قال: فقامت على باب حجرتها- و ذلك قبل ان يضرب عليهن الحجاب- فقالت: يا أبا لبابه، ابشر فقد تاب الله عليك قال: فثار الناس اليه ليطلقوه، فقال: لا و الله حتى يكون رسول الله(ص)هو الذى يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجا الى الصبح اطلقه.
قال ابن إسحاق: ثم ان ثعلبه بن سعيه و اسيد بن سعيه، و اسد ابن عبيد- و هم نفر من بنى هدل، ليسوا من بنى قريظة و لا النضير، نسبهم فوق ذلك- هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله ص- و خرج في تلك الليلة عمرو بن