تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٣ - غزوه احد
و اقتتل الناس حتى حميت الحرب، و قاتل ابو دجانة حتى امعن في الناس، و حمزه بن عبد المطلب و على بن ابى طالب في رجال من المسلمين، فانزل الله عز و جل نصره، و صدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم، و كانت الهزيمة لا شك فيها.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن ابيه، عن جده، قال: قال الزبير: و الله لقد رأيتني انظر الى خدم هند بنت عتبة و صواحبها مشمرات هوارب، ما دون اخذهن قليل كثير، إذ مالت الرماه الى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب، و خلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من ادبارنا و صرخ صارخ: الا ان محمدا قد قتل! فانكفانا و انكفأ علينا القوم، بعد ان أصبنا اصحاب اللواء حتى ما يدنو منه احد من القوم حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن بعض اهل العلم، ان اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته سمره بنت علقمه الحارثية، فرفعته لقريش، فلاثوا به، و كان اللواء مع صواب، غلام لبنى ابى طلحه، حبشي، و كان آخر من اخذه منهم، فقاتل حتى قطعت يداه، ثم برك عليه، فاخذ اللواء بصدره و عنقه حتى قتل عليه، و هو يقول: اللهم هل اعذرت! فقال حسان بن ثابت في قطع يد صواب حين تقاذفوا بالشعر:
فخرتم باللواء و شر فخر* * * لواء حين رد الى صواب
جعلتم فخركم فيها لعبد* * * من الام من وطى عفر التراب