تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٧ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
أول ذكر اسلم، و صلى بعد على بن ابى طالب، ثم اسلم ابو بكر بن ابى قحافة الصديق، فلما اسلم اظهر اسلامه، و دعا الى الله عز و جل و الى رسوله قال: و كان ابو بكر رجلا مألفا لقومه، محببا سهلا، و كان انسب قريش لقريش، و اعلم قريش بها، و بما كان فيها من خير او شر، و كان رجلا تاجرا ذا خلق و معروف، و كان رجال قومه يأتونه و يألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه و تجاربه و حسن مجالسته، فجعل يدعو الى الاسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه و يجلس اليه، فاسلم على يديه- فيما بلغنى- عثمان بن عفان، و الزبير بن العوام، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن ابى وقاص، و طلحه بن عبيد الله، فجاء بهم الى رسول الله(ص)حين استجابوا له، فأسلموا و صلوا، فكان هؤلاء الثمانية، النفر الذين سبقوا الى الاسلام، فصلوا و صدقوا برسول الله(ص)و آمنوا بما جاء به من عند الله، ثم تتابع الناس في الدخول في الاسلام، الرجال منهم و النساء، حتى فشا ذكر الاسلام بمكة و تحدث به الناس.
و قال الواقدى في ذلك ما حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، عنه: اجتمع أصحابنا على ان أول اهل القبله استجاب لرسول الله(ص)خديجه بنت خويلد، ثم اختلف عندنا في ثلاثة نفر: في ابى بكر و على، و زيد بن حارثة، أيهم اسلم أول.
قال: و قال الواقدى: اسلم معهم خالد بن سعيد بن العاص خامسا، و اسلم ابو ذر، قالوا: رابعا او خامسا، و اسلم عمرو بن عبسه السلمى، فيقال: رابعا او خامسا قال: فإنما اختلف عندنا في هؤلاء النفر أيهم اسلم أول، و في ذلك روايات كثيره قال: فيختلف في الثلاثة المتقدمين، و في هؤلاء الذين كتبنا بعدهم