تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٥ - ذكر وقعه بدر الكبرى
و قد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي- و كان رجلا شرسا سيئ الخلق- فقال: اعاهد الله لاشربن من حوضهم و لأهدمنه او لأموتن دونه فلما خرج خرج له حمزه بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزه، فاطن قدمه بنصف ساقه، و هو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو اصحابه، ثم حبا الى الحوض حتى اقتحم فيه، يريد- زعم- ان يبر يمينه، و اتبعه حمزه فضربه حتى قتله في الحوض.
ثم خرج بعده عتبة بن ربيعه بين أخيه شيبه بن ربيعه و ابنه الوليد بن عتبة، حتى إذا فصل من الصف دعا الى المبارزه، فخرج اليه فتية من الانصار ثلاثة نفر منهم: عوف و معوذ ابنا الحارث- و أمهما عفراء- و رجل آخر يقال له عبد الله بن رواحه، فقال: من أنتم؟ قالوا: رهط من الانصار.
فقالوا: ما لنا بكم حاجه! ثم نادى مناديهم: يا محمد، اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله ص: قم يا حمزه بن عبد المطلب، قم يا عبيده بن الحارث، قم يا على بن ابى طالب، فلما قاموا و دنوا منهم، قالوا: من أنتم؟ قال عبيده: عبيده، و قال حمزه: حمزه، و قال على:
على، قالوا: نعم أكفاء كرام! فبارز عبيده بن الحارث- و كان اسن القوم- عتبة بن ربيعه، و بارز حمزه شيبه بن ربيعه، و بارز على الوليد بن عتبة، فاما حمزه فلم يمهل شيبه ان قتله، و اما على فلم يمهل الوليد ان قتله، و اختلف عبيده و عتبة بينهما بضربتين، كلاهما اثبت صاحبه، و كر حمزه و على بأسيافهما على عتبة، فذففا عليه فقتلاه، و احتملا صاحبهما عبيده فجاءا به الى اصحابه، و قد قطعت رجله، فمخها يسيل، فلما أتوا بعبيده الى رسول الله(ص)قال: ا لست شهيدا يا رسول الله! قال: