تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦١ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
و لم نره قبل ذلك- فلقينا رجلا من اهل مكة، فسألناه عن رسول الله ص، فقال: هل تعرفانه؟ قلنا: لا، قال: فهل تعرفان العباس ابن عبد المطلب عمه؟ قلنا: نعم- قال: و قد كنا نعرف العباس، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا- قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس ابن عبد المطلب، قال: فدخلنا المسجد، فإذا العباس جالس و رسول الله(ص)جالس مع العباس، فسلمنا، ثم جلسنا اليه، فقال رسول الله(ص)للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟
قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قومه، و هذا كعب بن مالك- قال:
فو الله ما انسى قول رسول الله ص: الشاعر؟ قال: نعم- قال:
فقال له البراء بن معرور: يا نبى الله، انى خرجت في سفرى هذا، و قد هداني الله للإسلام، فرايت الا اجعل هذه البنيه منى بظهر، فصليت إليها، و قد خالفني اصحابى في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فما ذا ترى يا رسول الله؟ قال: قد كنت على قبله لو صبرت عليها! فرجع البراء الى قبله رسول الله ص، و صلى معنا الى الشام قال: و اهله يزعمون انه صلى الى الكعبه حتى مات، و ليس ذلك كما قالوا، نحن اعلم به منهم.
قال: ثم خرجنا الى الحج، و واعدنا رسول الله(ص)العقبه من اوسط ايام التشريق.
قال: فلما فرغنا من الحج، و كانت الليلة التي واعدنا رسول الله(ص)لها، و معنا عبد الله بن عمرو بن حرام، ابو جابر، اخبرناه، و كنا نكتم من معنا من المشركين من قومنا امرنا، فكلمناه، و قلنا له: يا أبا جابر، انك سيد من سادتنا، و شريف من اشرافنا، و انا نرغب بك عما أنت فيه ان تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه الى الاسلام، و اخبرناه بميعاد رسول الله(ص)إيانا العقبه.
قال: فاسلم، و شهد معنا العقبه- و كان نقيبا- فبتنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول