تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٩ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
منى تغشانا في دارنا بما نكره! و قد قال اسعد لمصعب: اى مصعب! جاءك و الله سيد من وراءه من قومه، ان يتبعك لم يخالف عليك منهم اثنان، فقال له مصعب: او تقعد فتسمع، فان رضيت امرا و رغبت فيه قبلته، و ان كرهته عزلنا عنك ما تكره؟ قال سعد: أنصفت، ثم ركز الحربه، فجلس فعرض عليه الاسلام، و قرأ عليه القرآن قالا: فعرفنا و الله في وجهه الاسلام قبل ان يتكلم به، في اشراقه و تسهله.
ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم اسلمتم و دخلتم في هذا الدين؟
قالا: تغتسل فتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهاده الحق، ثم تصلى ركعتين.
قال: فقام فاغتسل و طهر ثوبيه، و شهد شهاده الحق، و ركع ركعتين، ثم أخذ حربته فاقبل عامدا الى نادى قومه، و معه اسيد بن حضير، فلما رآه قومه مقبلا، قالوا: نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الذى ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم، قال: يا بنى عبد الاشهل، كيف تعلمون امرى فيكم؟ قالوا: سيدنا و أفضلنا رايا، و ايمننا نقيبه، قال: فان كلام رجالكم و نسائكم على حرام حتى تؤمنوا بالله و رسوله قال: فو الله ما امسى في دار عبد الاشهل رجل و لا امراه الا مسلما او مسلمه.
و رجع اسعد و مصعب الى منزل اسعد بن زراره، فأقام عنده يدعو الناس الى الاسلام حتى لم تبق دار من دور الانصار الا و فيها رجال و نساء مسلمون الا ما كان من دار بنى اميه بن زيد و خطمه و وائل و واقف، و تلك أوس الله، و هم من أوس بن حارثة، و ذلك انه كان فيهم ابو قيس بن الاسلت، و هو صيفي، و كان شاعرا لهم، و قائدا يسمعون منه، و يطيعونه، فوقف بهم عن الاسلام، فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول الله(ص)الى المدينة، و مضى بدر و احد و الخندق