تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٦ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
و صفر، و خرج مهاجرا الى المدينة في شهر ربيع الاول، و قدمها يوم الاثنين لاثنتى عشره ليله خلت منه.
و حدثنى على بن نصر بن على، و عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث- قال على بن نصر: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، و قال عبد الوارث:
حدثنى ابى- قال: حدثنا ابان العطار، قال: حدثنا هشام بن عروه، عن عروه، انه قال: لما رجع من ارض الحبشه من رجع منها ممن كان هاجر إليها قبل هجره النبي(ص)الى المدينة، جعل اهل الاسلام يزدادون و يكثرون، و انه اسلم من الانصار بالمدينة ناس كثير، و فشا بالمدينة الاسلام، فطفق اهل المدينة يأتون رسول الله(ص)بمكة، فلما رات ذلك قريش تذامرت على ان يفتنوهم، و يشتدوا عليهم، فاخذوهم و حرصوا على ان يفتنوهم، فأصابهم جهد شديد، و كانت الفتنة الآخرة، و كانت فتنتين: فتنه اخرجت من خرج منهم الى ارض الحبشه، حين امرهم بها، و اذن لهم في الخروج إليها، و فتنه لما رجعوا و رأوا من يأتيهم من اهل المدينة.
ثم انه جاء رسول الله(ص)من المدينة سبعون نقيبا، رءوس الذين أسلموا، فوافوه بالحج فبايعوه بالعقبه، و اعطوه عهودهم، على انا منك و أنت منا، و على انه من جاء من أصحابك او جئتنا فانا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا فاشتدت عليهم قريش عند ذلك، فامر رسول الله(ص)اصحابه بالخروج الى المدينة، و هي الفتنة الآخرة التي اخرج فيها رسول الله(ص)اصحابه و خرج، و هي التي انزل الله عز و جل فيها:
«وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ»