تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢١ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
كل ثوب حسن وجدوه، و حلى النساء ثم خرجوا، فعكفوا عليها يوما- فابتاع رجل من اشرافهم فيميون، و ابتاع رجل آخر صالحا، فكان فيميون إذا قام من الليل- في بيت له اسكنه اياه سيده الذى ابتاعه- يصلى، استسرج له البيت نورا، حتى يصبح من غير مصباح، فراى ذلك سيده فاعجبه ما راى، فسأله عن دينه فاخبره به، فقال له فيميون: انما أنتم في باطل، و ان هذه النخله لا تضر و لا تنفع، لو دعوت عليها الذى اعبد أهلكها، و هو الله وحده لا شريك له قال: فقال له سيده: فافعل، فإنك ان فعلت دخلنا في دينك، و تركنا ما كنا عليه، قال: فقام فيميون، فتطهر ثم صلى ركعتين، ثم دعا الله عليهما، فأرسل الله ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها، فاتبعه عند ذلك اهل نجران على دينه، فحملهم على الشريعه من دين عيسى بن مريم ثم دخل عليهم بعد ذلك الاحداث التي دخلت على اهل دينهم بكل ارض.
فمن هنالك كانت النصرانية بنجران في ارض العرب.
فهذا حديث وهب بن منبه في خبر اهل نجران حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد، مولى لبنى هاشم، عن محمد بن كعب القرظى قال: و حدثنى محمد بن إسحاق أيضا عن بعض اهل نجران ان اهل نجران كانوا اهل شرك يعبدون الأوثان، و كان في قريه من قراها قريبا من نجران- و نجران القرية العظمى التي إليها جماع اهل تلك البلاد- ساحر يعلم غلمان اهل نجران السحر، فلما ان نزلها فيميون- قال: و لم يسموه باسمه الذى سماه به وهب بن منبه، قالوا: رجل نزلها- ابتنى خيمه بين نجران و بين تلك القرية التي بها الساحر، فجعل اهل نجران يرسلون غلمانهم الى ذلك الساحر يعلمهم السحر، فبعث الثامر ابنه عبد الله بن الثامر، مع غلمان اهل نجران، فكان إذا مر بصاحب الخيمة اعجبه ما يرى من صلاته و عبادته، فجعل يجلس اليه و يسمع منه حتى