تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٩ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
الروم، موادعه و هدنة، فوقع بين رجل من العرب كان ملكه يخطيانوس على عرب الشام، يقال له خالد بن جبله، و بين رجل من لخم، كان ملكه كسرى على ما بين عمان و البحرين و اليمامه الى الطائف و سائر الحجاز و من فيها من العرب، يقال له المنذر بن النعمان- نائره، فاغار خالد بن جبله على حيز المنذر، فقتل من اصحابه مقتله عظيمه، و غنم اموالا من أمواله.
فشكا ذلك المنذر الى كسرى، و ساله الكتاب الى ملك الروم في انصافه من خالد فكتب كسرى الى يخطيانوس، يذكر ما بينهما من العهد على الهدنة و الصلح، و يعلمه ما لقى المنذر عامله على العرب من خالد بن جبله الذى ملكه على من في بلاده من العرب، و يسأله ان يأمر خالدا ان يرد على المنذر ما غنم من حيزه و بلاده، و يدفع اليه ديه من قتل من عربها و ينصف المنذر من خالد، و الا يستخف بما كتب به من ذلك، فيكون انتقاض ما بينهما من العهد و الهدنة بسببه.
و واتر الكتب الى يخطيانوس في انصاف المنذر، فلم يحفل بها، فاستعد كسرى، فغزا بلاد يخطيانوس في بضعه و تسعين الف مقاتل، فاخذ مدينه دارا، و مدينه الرهاء، و مدينه منبج، و مدينه قنسرين، و مدينه حلب، و مدينه أنطاكية- و كانت افضل مدينه بالشام- و مدينه فاميه، و مدينه حمص، و مدنا كثيره متاخمه لهذه المدائن، عنوه، و احتوى على ما كان فيها من الأموال و العروض، و سبى اهل مدينه أنطاكية، و نقلهم الى ارض السواد، و امر فبنيت لهم مدينه الى جنب مدينه طيسبون على بناء مدينه أنطاكية- على ما قد ذكرت قبل- و اسكنهم إياها، و هي التي تسمى الرومية، و كور لها كوره، و جعل لها خمسه طساسيج: طسوج نهروان الأعلى، و طسوج نهروان الأوسط، و طسوج نهروان الأسفل، و طسوج بادرايا، و طسوج باكسايا، و اجرى على السبى الذين نقلهم من أنطاكية الى الرومية الأرزاق و ولى القيام بأمورهم رجلا من نصارى اهل الاهواز، كان ولاه الرياسة على اصحاب