تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٢ - ذكر مولد رسول الله ص
اضجاعا لطيفا، ثم شق ما بين مفرق صدري الى منتهى عانتي، و انا انظر اليه، فلم أجد لذلك مسا ثم اخرج أحشاء بطنى ثم غسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها، ثم أعادها مكانها، ثم قام الثانى منهم فقال لصاحبه: تنح، فنحاه عنى، ثم ادخل يده في جوفي فاخرج قلبي و انا انظر اليه فصدعه، ثم اخرج منه مضغه سوداء، فرمى بها ثم قال بيده يمنه منه، كأنه يتناول شيئا، فإذا انا بخاتم في يده من نور يحار الناظرون دونه، فختم به قلبي فامتلأ نورا، و ذلك نور النبوه و الحكمه، ثم اعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا، ثم قال الثالث لصاحبه: تنح عنى، فامر يده ما بين مفرق صدري الى منتهى عانتي، فالتام ذلك الشق باذن الله ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا، ثم قال للأول الذى شق بطنى: زنه بعشره من امته، فوزنونى بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائه من امته، فوزنونى بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف من امته، فوزنونى بهم فرجحتهم.
فقال: دعوه، فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم قال: ثم ضموني الى صدورهم و قبلوا راسى و ما بين عيني، ثم قالوا: يا حبيب، لم ترع، انك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك قال: فبينا نحن كذلك، إذ انا بالحى قد جاءوا بحذافيرهم، و إذا أمي- و هي ظئرى- امام الحى تهتف باعلى صوتها و تقول: يا ضعيفاه! قال: فانكبوا على فقبلوا راسى و ما بين عيني، فقالوا: حبذا أنت من ضعيف! ثم قالت ظئرى: يا وحيداه! فانكبوا على فضموني الى صدورهم و قبلوا راسى و ما بين عيني، ثم قالوا: حبذا أنت من وحيد و ما أنت بوحيد! ان الله معك و ملائكته و المؤمنين من اهل الارض ثم قالت ظئرى: يا يتيماه، استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك، فانكبوا على فضموني الى صدورهم و قبلوا راسى و ما بين عيني، و قالوا: حبذا أنت من يتيم، ما اكرمك على الله! لو تعلم ما ذا يراد بك من الخير! قال: فوصلوا بي الى شفير الوادى، فلما بصرت بي