تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٣ - ذكر وقعه بدر الكبرى
قال: ثم ان عميرا امر بسيفه فشحذ له و سم، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد يتحدثون عن يوم بدر، و يذكرون ما اكرمهم الله عز و جل به، و ما اراهم في عدوهم، إذ نظر عمر الى عمير بن وهب حين اناخ بعيره على باب المسجد، متوشحا السيف، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، ما جاء الا لشر! و هو الذى حرش بيننا، و حزرنا للقوم يوم بدر ثم دخل عمر على رسول الله ص، فقال: يا نبى الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه، قال: فادخله على.
قال: فاقبل عمر حتى أخذ بحماله سيفه في عنقه، فلببه بها، و قال لرجال ممن كان معه من الانصار: ادخلوا على رسول الله(ص)فاجلسوا عنده، و احذروا هذا الخبيث عليه، فانه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله ص.
فلما رآه رسول الله(ص)و عمر آخذ بحماله سيفه، قال:
ارسله يا عمر، ادن يا عمير، فدنا ثم قال: أنعموا صباحا- و كانت تحيه اهل الجاهلية بينهم- فقال رسول الله ص: قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحيه اهل الجنه، قال: اما و الله يا محمد ان كنت لحديث عهد بها قال: ما جاء بك يا عمير؟ قال:
جئت لهذا الأسير الذى في ايديكم، فأحسنوا فيه قال: فما بال السيف في عنقك! قال: قبحها الله من سيوف! و هل اغنت شيئا! قال: اصدقنى بالذي جئت له، قال: ما جئت الا لذلك، فقال: بلى، قعدت أنت و صفوان بن اميه في الحجر، فذكرتما اصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لو لا دين على و عيالي لخرجت حتى اقتل محمدا، فتحمل لك صفوان بدينك و عيالك، على ان تقتلني له و الله عز و جل حائل بيني و بينك.
فقال عمير: اشهد انك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت