تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٩ - خبر كعب بن الأشرف
قال: فقال محمد بن مسلمه، أخو بنى عبد الاشهل: انا لك به يا رسول الله، انا اقتله قال: فافعل ان قدرت على ذلك، فرجع محمد بن مسلمه، فمكث ثلاثا لا يأكل و لا يشرب الا ما يعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله ص، فدعاه فقال له: لم تركت الطعام و الشراب؟
قال: يا رسول الله، قلت قولا لا ادرى ا في به أم لا! قال: انما عليك الجهد، قال: يا رسول الله، انه لا بد لنا من ان نقول قال: قولوا ما بدا لكم، فأنتم في حل من ذلك! قال: فاجتمع في قتله محمد بن مسلمه و سلكان بن سلامه بن وقش- و هو ابو نائله احد بنى عبد الاشهل، و كان أخا كعب من الرضاعه- و عباد ابن بشر بن وقش، احد بنى عبد الاشهل، و الحارث بن أوس بن معاذ، احد بنى عبد الاشهل، و ابو عبس بن جبر، أخو بنى حارثة ثم قدموا الى ابن الأشرف قبل ان يأتوه سلكان بن سلامه أبا نائله، فجاءه فتحدث معه ساعه، و تناشدا شعرا- و كان ابو نائله يقول الشعر- ثم قال: ويحك يا بن الأشرف! انى قد جئتك لحاجه اريد ذكرها لك، فاكتم على، قال:
افعل، قال: كان قدوم هذا الرجل بلاء علينا عادتنا العرب و رمونا عن قوس واحده، و قطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، و جهدت الأنفس، و أصبحنا قد جهدنا و جهد عيالنا! فقال كعب: انا ابن الأشرف، اما و الله لقد كنت اخبرتك يا بن سلامه ان الأمر سيصير الى ما كنت اقول، فقال سلكان: انى قد اردت ان تبيعنا طعاما و نرهنك و نوثق لك، و تحسن في ذلك قال: ترهنوننى ابناءكم! فقال: لقد اردت ان تفضحنا! ان معى أصحابا لي على مثل رأيي، و قد اردت ان آتيك بهم فتبيعهم، و تحسن في ذلك، و نرهنك من الحلقه ما فيه لك وفاء- و اراد سلكان الا ينكر السلاح إذا جاءوا بها- فقال: ان في الحلقه الوفاء، قال: فرجع سلكان الى