تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٦ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
«يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ. وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ»، قال الزهري: فكان أول شيء انزل عليه: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» حتى بلغ «ما لَمْ يَعْلَمْ]».
حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ابو سلمه بن عبد الرحمن، ان جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: [قال رسول الله(ص)و هو يحدث عن فتره الوحى: بينا انا امشى سمعت صوتا من السماء، فرفعت راسى، فإذا الملك الذى جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء و الارض قال رسول الله ص: فجئثت منه فرقا، و جئت فقلت: زملوني، زملوني! فدثرونى، فانزل الله عز و جل: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ» الى قوله: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، قال: ثم تتابع الوحى].
قال ابو جعفر: فلما امر الله عز و جل نبيه محمدا(ص)ان يقوم بانذار قومه عقاب الله على ما كانوا عليه مقيمين من كفرهم بربهم و عبادتهم الالهه و الأصنام دون الذى خلقهم و رزقهم، و ان يحدث بنعمه ربه عليه بقوله: «وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»، و ذلك- فيما زعم ابن إسحاق- النبوه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق:
«وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»، اى ما جاءك من الله من نعمته و كرامته من النبوه فحدث، اذكرها وادع إليها قال: فجعل رسول الله(ص)يذكر ما انعم الله عليه و على العباد به من النبوه سرا الى من يطمئن اليه من