تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠ - ذكر ملك أردشير بن بابك
و بناءها فابتن في صحراء طولها عشره فراسخ مدينه، و سمها راماردشير و اعلمه انه قد وجه اليه ملك الاهواز ليأتيه به في وثاق.
فكتب اليه أردشير: ان الله حبانى بالتاج الذى لبسته، و ملكنى البلاد التي افتتحتها، و أعانني على من قتلت من الجبابرة و الملوك، و اما المدينة التي ابنيها و اسميها راماردشير، فانا أرجو ان امكن منك، فابعث براسك و كنوزك الى بيت النار الذى اسسته في أردشير خره.
ثم شخص أردشير نحو اصطخر، و خلف ابرسام باردشير خره، فلم يلبث أردشير الا قليلا حتى ورد عليه كتاب ابرسام بموافاه ملك الاهواز، و انصرافه منكوبا ثم سار الى أصبهان فاسر شاذ سابور ملكها، و قتله، ثم عاد الى فارس، و توجه لمحاربه نيروفر صاحب الاهواز، و سار الى الرجان و الى بنيان و طاشان من رامهرمز، ثم الى سرق فلما سار الى ما هنالك، ركب في رهط من اصحابه، حتى وقف على شاطئ دجيل، فظفر بالمدينة، و ابتنى مدينه سوق الاهواز، و انصرف الى فارس بالغنائم، ثم ارتحل من فارس راجعا الى الاهواز على طريق جره و كازرون، ثم صار من الاهواز الى ميسان، فقتل ملكا كان بها يقال له بندو، و بنى هنالك كرخ ميسان، ثم انصرف الى فارس، و ارسل الى اردوان يرتاد موضعا يقتتلان فيه، فأرسل اليه اردوان: انى اوافيك في صحراء تدعى هرمزجان، لانسلاخ مهر ماه فوافاه أردشير قبل الوقت، و تبوأ من الصحراء موضعا، و خندق على نفسه و جنده، و احتوى على عين كانت هناك، و وافاه اردوان فاصطف القوم للقتال، و قد تقدم سابور بن أردشير دافعا عنه، و نشب القتال بينهم، فقتل سابور دارا بنداذ، كاتب اردوان بيده، فانقض أردشير من موضعه الى اردوان حتى قتله، و كثر القتل في اصحابه، و هرب من بقي على وجهه و يقال: ان أردشير نزل حتى توطأ راس اردوان بقدمه و في ذلك اليوم سمى أردشير شاهنشاه