تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٧ - ذكر الخبر عن غزوه الخندق
يقول: ما أصاب سعدا يومئذ بالسهم الا ابو اسامه الجشمى حليف بنى مخزوم، فالله اعلم اى ذلك كان! حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن ابيه عباد، قال: كانت صفيه بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت قالت:
و كان حسان معنا فيه مع النساء و الصبيان قالت صفيه: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، و قد حاربت بنو قريظة و قطعت ما بينها و بين رسول الله ص، ليس بيننا و بينهم احد يدفع عنا، و رسول الله(ص)و المسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون ان ينصرفوا إلينا عنهم ان أتانا آت قالت: فقلت: يا حسان، ان هذا اليهودي كما ترى، يطيف بالحصن، و انى و الله ما آمنه ان يدل على عوراتنا من وراءنا من يهود، و قد شغل عنا رسول الله(ص)و اصحابه، فانزل اليه فاقتله فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب! و الله لقد عرفت ما انا بصاحب هذا! قالت: فلما قال ذلك لي، و لم أر عنده شيئا احتجزت، ثم أخذت عمودا، ثم نزلت من الحصن اليه فضربته بالعمود حتى قتلته، فلما فرغت منه رجعت الى الحصن، فقلت:
يا حسان، انزل اليه فاسلبه، فانه لم يمنعني من سلبه الا انه رجل، قال:
ما لي بسلبه من حاجه يا بنت عبد المطلب قال ابن إسحاق: و اقام رسول الله(ص)و اصحابه،