تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٨ - ذكر الخبر عن الأسباب التي حدثت عند اراده الله ازاله ملك فارس عن اهل فارس
ذكر الخبر عن الأسباب التي حدثت عند اراده الله ازاله ملك فارس عن اهل فارس
و وطاتها العرب بما اكرمهم به بنبيه محمد(ص)من النبوه و الخلافه و الملك و السلطان في ايام كسرى ابرويز.
فمن ذلك ما روى عن وهب بن منبه، و هو ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال: كان من حديث كسرى كما حدثنى بعض اصحابى، عن وهب بن منبه، انه كان سكر دجلة العوراء، و انفق عليها من الأموال ما لا يدرى ما هو، و كان طاق مجلسه قد بنى بنيانا لم ير مثله، و كان يعلق تاجه، فيجلس فيه إذا جلس للناس، و كان عنده ستون و ثلاثمائة رجل من الحزاه- و الحزاه العلماء- من بين كاهن و ساحر و منجم، قال: و كان فيهم رجل من العرب يقال له السائب، يعتاف اعتياف العرب قلما يخطئ- بعث به اليه باذان من اليمن- فكان كسرى إذا حزبه امر جمع كهانه و سحاره و منجميه، فقال: انظروا في هذا الأمر ما هو! فلما ان بعث الله نبيه محمدا ص، اصبح كسرى ذات غداه و قد انقصمت طاق ملكه من وسطها من غير ثقل، و انخرقت عليه دجلة العوراء، فلما راى ذلك حزنه، و قال: انقصمت طاق ملكي من وسطها من غير ثقل، و انخرقت على دجلة العوراء، شاه بشكست:
يقول: الملك انكسر ثم دعا كهانه و سحاره و منجميه، و دعا السائب معهم، فقال لهم: انقصمت طاق ملكي من غير ثقل، و انخرقت على دجلة العوراء، شاه بشكست انظروا في هذا الأمر ما هو؟ فخرجوا من عنده فنظروا في امره، فاخذ عليهم باقطار السماء، و اظلمت عليهم الارض، و تسكعوا في علمهم، فلا