تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٧ - ذكر ملك يزدجرد بن شهريار
فهذا ما روى عن علماء الاسلام في ذلك، و في ذلك من قولهم تفاوت شديد، و ذلك ان الواقدى، حكى عن جماعه من اهل العلم انهم قالوا ما ذكرت عنه انه رواه عنهم و على ذلك من قوله، ينبغى ان يكون جميع سنى الدنيا الى مولد نبينا(ص)اربعه آلاف سنه و ستمائه سنه، و على قول ابن عباس الذى رواه هشام بن محمد، عن ابيه، عن ابى صالح، عنه، ينبغى ان يكون الى مولد النبي(ص)خمسه آلاف سنه و خمسمائة سنه.
و اما وهب بن منبه فقد ذكر جمله من قوله من غير تفصيل، و ان ذلك الى زمنه خمسه آلاف سنه و ستمائه سنه، و جميع مده الدنيا عند وهب سته آلاف سنه، و قد كان مضى عنده من ذلك الى زمانه خمسه آلاف سنه و ستمائه سنه و كانت وفاه وهب بن منبه سنه اربع عشره و مائه من الهجره، فكان الباقى من الدنيا على قول وهب من وقتنا الذى نحن فيه، مائتا سنه و خمس عشره سنه.
و هذا القول الذى قاله وهب بن منبه موافق لما رواه ابو صالح، عن ابن عباس.
و قال بعضهم: من وقت هبوط آدم(ع)الى ان بعث نبينا(ص)سته آلاف سنه و مائه و ثلاث عشره سنه، و ذلك ان عنده من مهبط آدم الى الارض الى الطوفان الفى سنه و مائتي سنه و ستا و خمسين سنه و من الطوفان الى مولد ابراهيم خليل الرحمن الف سنه و تسعا و سبعين سنه، و من مولد ابراهيم الى خروج موسى ببني إسرائيل من مصر خمسمائة سنه و خمسا و ستين سنه، و من خروج موسى ببني إسرائيل من مصر الى بناء بيت المقدس- و ذلك لاربع سنين من ملك سليمان بن داود- ستمائه سنه و ستا و ثلاثين سنه، و من بناء بيت المقدس الى ملك الاسكندر سبعمائة سنه و سبع عشره سنه، و من ملك الاسكندر الى مولد عيسى بن مريم(ع)ثلاثمائة سنه و تسعا و ستين سنه، و من مولد عيسى الى مبعث محمد(ص)خمسمائة سنه و احدى و خمسين سنه، و من مبعثه الى هجرته من مكة