تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٤ - ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز
و قد قيل: ان قول الله: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ»، انما نزل في امر ابرويز ملك فارس و ملك الروم هرقل، و ما كان بينهما مما قد ذكرت من هذه الاخبار.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى القاسم بن الحسن، قال: حدثنى الحسين، قال: حدثنى حجاج، عن ابى بكر بن عبد الله، عن عكرمه: ان الروم و فارس اقتتلوا في ادنى الارض قال: و ادنى الارض يومئذ اذرعات، بها التقوا فهزمت الروم، فبلغ ذلك النبي(ص)و اصحابه و هم بمكة، فشق ذلك عليهم- و كان النبي(ص)يكره ان يظهر الأميون من المجوس على اهل الكتاب من الروم- و فرح الكفار بمكة و شمتوا، فلقوا اصحاب النبي ص، فقالوا: انكم اهل كتاب و النصارى اهل كتاب و نحن اميون، و قد ظهر إخواننا من اهل فارس على إخوانكم من اهل الكتاب، و انكم ان قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فانزل الله: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ»- الى- «وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ»، فخرج ابو بكر الصديق الى الكفار فقال:
ا فرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا! فلا تفرحوا و لا يقرن الله اعينكم، فو الله ليظهرن الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا فقام اليه ابى بن خلف الجمحى، فقال: كذبت يا أبا فصيل! فقال له ابو بكر: أنت اكذب يا عدو الله! فقال: اناحبك! عشر قلائص منى، و عشر قلائص منك،