تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩ - ذكر الخبر عن القائم كان بملك فارس بعد أردشير بن بابك
المدينة، و كانت من اجمل نساء زمانها- و كذلك كان يفعل بالنساء إذا هن عركن- و كان سابور من اجمل اهل زمانه- فيما قيل- فراى كل واحد منهما صاحبه، فعشقته و عشقها، فأرسلت اليه: ما تجعل لي ان دللتك على ما تهدم به سور هذه المدينة و تقتل ابى؟ قال: حكمك و ارفعك على نسائي، و اخصك بنفسي دونهن قالت: عليك بحمامه ورقاء مطوقة، فاكتب في رجلها بحيض جاريه بكر زرقاء، ثم أرسلها، فإنها تقع على حائط المدينة، فتتداعى المدينة و كان ذلك طلسم المدينة لا يهدمها الا هذا، ففعل و تاهب لهم، و قالت: انا اسقى الحرس الخمر، فإذا صرعوا فاقتلهم، و ادخل المدينة ففعل و تداعت المدينة، ففتحها عنوه، و قتل الضيزن يومئذ، و أبيدت افناء قضاعه الذين كانوا مع الضيزن، فلم يبق منهم باق يعرف الى اليوم، و أصيبت قبائل من بنى حلوان، فانقرضوا و درجوا، فقال عمرو بن اله- و كان مع الضيزن:
ا لم يحزنك و الأنباء تنمى* * * بما لاقت سراه بنى عبيد!
و مصرع ضيزن و بنى ابيه* * * و احلاس الكتائب من تزيد!
أتاهم بالفيول مجللات* * * و بالابطال سابور الجنود
فهدم من اواسى الحصن صخرا* * * كان ثفاله زبر الحديد
و اخرب سابور المدينة، و احتمل النضيره ابنه الضيزن، فاعرس بها بعين التمر، فذكر انها لم تزل ليلتها تضور من خشونة فرشها، و هي من