تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٨ - ذكر الخبر عن غزوه الخندق
فيما وصف الله عز و جل من الخوف و الشده، لتظاهر عدوهم عليهم، و إتيانهم من فوقهم و من اسفل منهم.
ثم ان نعيم بن مسعود بن عامر بن انيف بن ثعلبه بن قنفذ بن هلال ابن خلافه بن اشجع بن ريث بن غطفان اتى رسول الله ص، فقال: يا رسول الله، انى قد اسلمت، و ان قومى لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت فقال له رسول الله ص: انما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا ان استطعت، فان الحرب خدعه.
فخرج نعيم بن مسعود حتى اتى بنى قريظة- و كان لهم نديما في الجاهلية- فقال لهم: يا بنى قريظة، قد عرفتم ودى إياكم، و خاصه ما بيني و بينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم، فقال لهم: ان قريشا و غطفان قد جاءوا لحرب محمد، و قد ظاهرتموهم عليه، و ان قريشا و غطفان ليسوا كهيئتكم، البلد بلدكم، به أموالكم و ابناؤكم و نساؤكم، لا تقدرون على ان تحولوا منه الى غيره، و ان قريشا و غطفان أموالهم و ابناؤهم و نساؤهم و بلدهم بغيره، فليسوا كهيئتكم، ان رأوا نهزه و غنيمه أصابوها، و ان كان غير ذلك لحقوا ببلادهم، و خلوا بينكم و بين الرجل ببلدكم، و لا طاقه لكم به ان خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من اشرافهم يكونون بايديكم، ثقه لكم على ان يقاتلوا معكم محمدا، حتى تناجزوه، فقالوا: لقد اشرت براى و نصح ثم خرج حتى اتى قريشا، فقال لأبي سفيان بن حرب و من معه من رجال قريش: يا معشر قريش، قد عرفتم ودى إياكم، و فراقي محمدا، و قد بلغنى امر رايت حقا على ان أبلغكموه نصحا لكم، فاكتموا على قالوا: نفعل، قال: فاعلموا ان معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم و بين محمد، و قد أرسلوا اليه ان قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك عنا ان نأخذ من القبيلتين من قريش و غطفان رجالا من اشرافهم، فنعطيكهم، فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم؟ فأرسل اليهم ان نعم، فان بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم، فلا تدفعوا اليهم منكم رجلا واحدا ثم خرج حتى اتى غطفان، فقال: