تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٧ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
سيد سامى الملوك و من* * * يغز عمرا لا يجد قدره
و قال رجل من الانصار، يذكر امتناعهم من تبع:
تكلفنى من تكاليفها* * * نخيل الاساويف و المنصعة
نخيلا حمتها بنو مالك* * * خيول ابى كرب المفظعة
قال: و كان تبع و قومه اصحاب أوثان يعبدونها، فوجه الى مكة- و هي طريقه الى اليمن- حتى إذا كان بالدف من جمدان بين عسفان و أمج، في طريقه بين مكة و المدينة، أتاه نفر من هذيل، فقالوا له: ايها الملك، الا ندلك على بيت مال داثر، قد اغفلته الملوك قبلك، فيه اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت و الذهب و الفضه؟ قال: بلى قالوا: بيت بمكة يعبده اهله، و يصلون عنده و انما يريد الهذليون بذلك هلاكه لما قد عرفوا من هلاك من اراده من الملوك و بغى عنده.
فلما اجمع لما قالوا، ارسل الى الحبرين، فسألهما عن ذلك، فقالا له:
ما اراد القوم الا هلاكك و هلاك جندك، و لئن فعلت ما دعوك اليه لتهلكن و ليهلكن من معك جميعا، قال: فما ذا تامراننى ان اصنع إذا قدمت عليه؟
قالا: تصنع عنده ما يصنع اهله، تطوف به و تعظمه و تكرمه، و تحلق عنده راسك و تتذلل له حتى تخرج من عنده قال: فما يمنعكما أنتما من ذلك؟
قالا: اما و الله انه لبيت أبينا ابراهيم، و انه لكما اخبرناك، و لكن اهله حالوا بيننا و بينه بالأوثان التي نصبوا حوله، و بالدماء التي يهريقون عنده، و هم نجس اهل شرك او كما قالا له.
فعرف نصحهما و صدق حديثهما، فقرب النفر من هذيل، فقطع ايديهم و ارجلهم ثم مضى حتى قدم مكة، و ارى في المنام ان يكسو البيت،