تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠ - غزوه الرجيع
قال ابو جعفر: و اما غير ابن إسحاق، فانه قص من خبر هذه السريه غير الذى قصه، و الذى قصه غيره من ذلك ما حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا جعفر بن عون العمرى، قال: حدثنا ابراهيم بن اسماعيل، عن
٩
عمرو
٩
- او عمر- بن اسيد، عن ابى هريرة، ان رسول الله(ص)بعث عشره رهط، و امر عليهم عاصم بن ثابت، فخرجوا حتى إذا كانوا بالهداة ذكروا لحى من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان، فبعثوا اليهم مائه رجل راميا، فوجدوا ماكلهم حيث أكلوا التمر، فقالوا:
هذه نوى يثرب، ثم اتبعوا آثارهم، حتى إذا احس بهم عاصم و اصحابه التجئوا الى جبل، فاحاط بهم الآخرون، فاستنزلوهم، و اعطوهم العهد، فقال عاصم: و الله لا انزل على عهد كافر، اللهم اخبر نبيك عنا و نزل اليهم ابن الدثنة البياضي، و خبيب، و رجل آخر، فاطلق القوم اوتار قسيهم، ثم اوثقوهم، فجرحوا رجلا من الثلاثة، فقال: هذا و الله أول الغدر، و الله لا اتبعكم فضربوه فقتلوه، و انطلقوا بخبيب و ابن الدثنة الى مكة، فدفعوا خبيبا الى بنى الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، و كان خبيب هو الذى قتل الحارث بأحد، فبينما خبيب عند بنات الحارث، إذ استعار من احدى بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل، فما راع المرأة- و لها صبى يدرج- الا بخبيب قد اجلس الصبى على فخذه، و الموسى في يده، فصاحت المرأة، فقال خبيب: ا تخشين انى اقتله! ان الغدر ليس من شأننا قال: فقالت المرأة بعد: ما رايت أسيرا قط خيرا من خبيب، لقد رايته و ما بمكة من ثمره، و ان في يده لقطفا من عنب يأكله، ان كان الا رزقا رزقه الله خبيبا.
و بعث حي من قريش الى عاصم ليؤتوا من لحمه بشيء، و قد كان لعاصم فيهم آثار بأحد، فبعث الله عليه دبرا، فحمت لحمه، فلم