تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٤ - ذكر وقعه بدر الكبرى
و تفاءل باسمائهما و أسماء اهاليهما، فتركهما و الصفراء بيسار، و سلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران، فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل.
و أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار النبي(ص)الناس، و اخبرهم عن قريش، فقام ابو بكر رضى الله عنه، فقال فاحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال فاحسن، ثم قام المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، امض لما امرك الله، فنحن معك، و الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: «اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ»، و لكن اذهب أنت و ربك فقاتلا انا معكما مقاتلون.
فو الذى بعثك بالحق لو سرت بنا الى برك الغماد- يعنى مدينه الحبشه- لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله(ص)خيرا، و دعا له بخبر.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربى، قال: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم ابو يحيى، قال: حدثنا المخارق، عن طارق، عن عبد الله بن مسعود، قال:
لقد شهدت من المقداد مشهدا لان أكون انا صاحبه أحب الى مما في الارض من شيء، كان رجلا فارسا، و كان رسول الله(ص)إذا غضب احمارت وجنتاه، فأتاه المقداد على تلك الحال، فقال: ابشر يا رسول الله، فو الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: «اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ»، و لكن و الذى بعثك بالحق لنكونن من بين يديك و من خلفك، و عن يمينك و عن شمالك، او يفتح الله لك