تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠١ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
، فجاءني و انا نائم بنمط من ديباج، فيه كتاب، فقال:
اقرا، فقلت: ما اقرا؟ فغتنى، حتى ظننت انه الموت، ثم أرسلني فقال:
اقرا، فقلت: ما ذا اقرا؟ و ما اقول ذلك الا افتداء منه ان يعود الى بمثل ما صنع بي، قال: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» الى قوله: «عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ»، قال: فقراته، قال: ثم انتهى، ثم انصرف عنى و هببت من نومى، و كأنما كتب في قلبي كتابا].
[قال: و لم يكن من خلق الله احد ابغض الى من شاعر او مجنون، كنت لا اطيق ان انظر إليهما، قال: قلت ان الأبعد- يعنى نفسه- لشاعر او مجنون، لا تحدث بها عنى قريش ابدا! لاعمدن الى حالق من الجبل فلاطرحن نفسي منه فلأقتلنها فلاستريحن قال، فخرجت اريد ذلك، حتى إذا كنت في وسط من الجبل، سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله، و انا جبريل، قال:
فرفعت راسى الى السماء، فإذا جبرئيل في صوره رجل صاف قدميه في أفق السماء، يقول: يا محمد، أنت رسول الله و انا جبرئيل قال: فوقفت انظر اليه، و شغلني ذلك عما اردت، فما اتقدم و ما أتأخر، و جعلت اصرف وجهى عنه في آفاق السماء فلا انظر في ناحيه منها الا رايته كذلك، فما زلت واقفا ما اتقدم امامى، و لا ارجع ورائي، حتى بعثت خديجه رسلها في طلبى، حتى بلغوا مكة و رجعوا إليها و انا واقف في مكاني ثم انصرف عنى و انصرفت راجعا الى اهلى، حتى اتيت خديجه، فجلست الى فخذها مضيفا فقالت:
يا أبا القاسم، اين كنت؟ فو الله لقد بعثت رسلي في طلبك، حتى بلغوا مكة و رجعوا الى قال: قلت لها: ان الأبعد لشاعر او مجنون، فقالت: