تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧ - ذكر الخبر عن القائم كان بملك فارس بعد أردشير بن بابك
فقتل المقاتله و سبى و أخذ اموالا عظيمه كانت لقيصر هنالك، ثم تجاوزها الى الشام و بلاد الروم، فافتتح من مدائنها مدنا كثيره.
و قيل: ان فيما افتتح قالوقيه و قذوقيه، و انه حاصر ملكا كان بالروم، يقال له الريانوس بمدينه أنطاكية، فاسره و حمله و جماعه كثيره معه، و اسكنهم جندى سابور.
و ذكر انه أخذ الريانوس ببناء شاذروان تستر، على ان يجعل عرضه الف ذراع، فبناه الرومي بقوم اشخصهم اليه من الروم، و حكم سابور في فكاكه بعد فراغه من الشاذروان، فقيل انه أخذ منه اموالا عظيمه، و اطلقه بعد ان جدع انفه و قيل انه قتله.
و كان بحيال تكريت بين دجلة و الفرات مدينه يقال لها الحضر، و كان بها رجل من الجرامقة يقال له الساطرون، و هو الذى يقول فيه ابو دواد الأيادي:
و ارى الموت قد تدلى من الحضر* * * على رب اهله الساطرون
و العرب تسميه الضيزن و قيل: ان الضيزن من اهل باجرمى.
و زعم هشام بن الكلبى انه من العرب من قضاعه و انه الضيزن بن معاويه ابن العبيد بن الاجرام بن عمرو بن النخع بن سليح بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعه، و ان أمه من تزيد بن حلوان اسمها جيهله، و انه انما كان يعرف بامه و زعم انه كان ملك ارض الجزيرة، و كان معه من بنى عبيد بن الاجرام و قبائل قضاعه ما لا يحصى، و ان ملكه كان قد بلغ الشام، و انه تطرف من بعض السواد في غيبه كان غابها الى ناحيه خراسان سابور بن أردشير، فلما قدم من غيبته اخبر بما كان منه، فقال في ذلك من فعل الضيزن، عمرو بن اله بن الجدى بن الدهاء بن جشم بن حلوان