تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٢ - غزوه بنى قريظة
أخا بنى عبد الاشهل بسبايا من سبايا بنى قريظة الى نجد، فابتاع له بهم خيلا و سلاحا، و كان رسول الله(ص)قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانه بنت عمرو بن خنافه احدى نساء بنى عمرو بن قريظة، فكانت عند رسول الله(ص)حتى توفى عنها و هي في ملكه، و قد كان رسول الله(ص)عرض عليها ان يتزوجها، و يضرب عليها الحجاب، فقالت: يا رسول الله، بل تتركني في ملكك فهو اخف على و عليك فتركها، و قد كانت حين سباها رسول الله(ص)قد تعصت بالإسلام، و أبت الا اليهودية، فعزلها رسول الله(ص)و وجد في نفسه لذلك من امرها، فبينا هو مع اصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه، فقال: ان هذا لثعلبة بن سعيه يبشرنى باسلام ريحانه، فجاءه فقال: يا رسول الله، قد اسلمت ريحانه، فسره ذلك.
فلما انقضى شان بنى قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ، و ذلك انه دعا- كما حدثنى ابن وكيع، قال: حدثنا ابن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنى ابى، عن علقمه، في خبر ذكره عن عائشة: ثم دعا سعد بن معاذ- يعنى بعد ان حكم في بنى قريظة ما حكم- فقال: اللهم انك قد علمت انه لم يكن قوم أحب الى ان اقاتل او اجاهد من قوم كذبوا رسولك اللهم ان كنت ابقيت من حرب قريش على رسولك شيئا فأبقني لها، و ان كنت قد قطعت الحرب بينه و بينهم فاقبضنى إليك فانفجر كلمه، فرجعه رسول الله(ص)الى خيمته التي ضربت عليه في المسجد قالت عائشة: فحضره رسول الله ص، و ابو بكر، و عمر، فو الذى نفس محمد بيده، انى لاعرف بكاء ابى بكر من بكاء عمر و انى لفي حجرتي قالت: و كانوا كما قال الله عز و جل: «رُحَماءُ بَيْنَهُمْ»