تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٤ - ذكر الخبر عن غزوه الخندق
من الفرسان! ثم أقبلوا نحو الخندق، حتى وقفوا عليه، فلما راوه قالوا: و الله ان هذه لمكيده ما كانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا، فضربوا خيولهم، فاقتحمت منه، فجالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع، و خرج على بن ابى طالب في نفر من المسلمين، حتى أخذ عليهم الثغره التي اقحموا منها خيلهم، و اقبلت الفرسان تعنق نحوهم و قد كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر، حتى اثبتته الجراحه، فلم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه، فلما وقف هو و خيله، [قال له على: يا عمرو، انك كنت تعاهد الله الا يدعوك رجل من قريش الى خلتين الا أخذت منه إحداهما! قال: اجل! قال له على بن ابى طالب: فانى ادعوك الى الله عز و جل و الى رسوله و الى الاسلام، قال: لا حاجه لي بذلك، قال: فانى ادعوك الى النزال، قال: و لم يا بن أخي، فو الله ما أحب ان اقتلك! قال: على:
و لكنى و الله أحب ان اقتلك قال: فحمى عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه فعقره- او ضرب وجهه- ثم اقبل على على، فتنازلا و تجاولا، فقتله على(ع)و خرجت خيله منهزمه،] حتى اقتحمت من الخندق هاربه، و قتل مع عمرو رجلان: منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، اصابه سهم فمات منه بمكة، و من بنى مخزوم نوفل بن عبد الله بن المغيره، و كان اقتحم الخندق فتورط فيه، فرموه بالحجارة، فقال:
يا معشر العرب، قتله احسن من هذه! فنزل اليه على فقتله، فغلب المسلمون على جسده، [فسألوا رسول الله(ص)ان يبيعهم جسده، فقال رسول الله ص: لا حاجه لنا بجسده و لا ثمنه، فشأنكم به فخلى بينهم و بينه].
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق