تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠ - ذكر الخبر عن القائم كان بملك فارس بعد أردشير بن بابك
حرير محشوه بالقز فالتمس ما كان يؤذيها، فإذا ورقه آس ملتزقه بعكنه من عكنها قد اثرت فيها قال: و كان ينظر الى مخها من لين بشرتها- فقال لها سابور: ويحك باى شيء كان يغذوك ابوك؟ قالت: بالزبد و المخ و شهد الابكار من النحل و صفو الخمر قال: و ابيك لأنا احدث عهدا بك، و آثر لك من ابيك الذى غذاك بما تذكرين فامر رجلا فركب فرسا جموحا، ثم عصب غدائرها بذنبه، ثم استركضها فقطعها قطعا، فذلك قول الشاعر:
اقفر الحصن من نضيره فالمر* * * باع منها فجانب الثرثار
و قد اكثر الشعراء ذكر ضيزن هذا في اشعارهم، و اياه عنى عدى بن زيد بقوله:
و أخو الحضر إذ بناه و إذ دجلة* * * تحبى اليه و الخابور.
شاده مرمرا و جلله كلسا* * * فللطير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد* * * الملك عنه فبابه مهجور
و يقال ان سابور بنى بميسان شاذ سابور، التي تسمى بالنبطية ريما.
و في ايام سابور ظهر مانى الزنديق، و يقال: ان سابور لما سار الى موضع جندى سابور ليؤسسها صادف عندها شيخا يقال له بيل، فسأله: هل يجوز ان يتخذ في ذلك الموضع مدينه؟ فقال له بيل: ان الهمت الكتابه مع ما قد بلغت من السن جاز ان يبنى في هذا الموضع مدينه فقال له سابور:
بل ليكن الأمران اللذان انكرت كونهما فرسم المدينة و اسلم بيل الى معلم، و فرض عليه تعليمه الكتاب و الحساب في سنه، فخلا به المعلم و بدا بحلق راسه