تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٣ - غزوه احد
و ان رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا فلم يزل الناس برسول الله(ص)الذين كان من امرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله ص، فلبس لامته، و ذلك يوم الجمعه حين فرغ من الصلاة، و قد مات في ذلك اليوم رجل من الانصار يقال له مالك بن عمرو، احد بنى النجار، فصلى عليه رسول الله ص، ثم خرج عليهم و قد ندم الناس، و قالوا: استكرهنا رسول الله(ص)و لم يكن ذلك لنا قال ابو جعفر: و اما السدى، فانه قال في ذلك غير هذا القول، و لكنه قال ما حدثنى محمد بن الحسين، قال: حدثنا احمد بن المفضل، قال:
حدثنا اسباط، عن السدى، ان رسول الله(ص)لما سمع بنزول المشركين من قريش و اتباعها أحدا، قال لأصحابه: أشيروا على ما اصنع! فقالوا: يا رسول الله، اخرج بنا الى هذه الاكلب، فقالت الانصار: يا رسول الله، ما غلبنا عدو لنا قط أتانا في ديارنا، فكيف و أنت فينا! فدعا رسول الله(ص)عبد الله بن ابى بن سلول- و لم يدعه قط قبلها- فاستشاره فقال: يا رسول الله، اخرج بنا الى هذه الاكلب، و كان رسول الله(ص)يعجبه ان يدخلوا عليه المدينة، فيقاتلوا في الأزقة، فأتاه النعمان بن مالك الأنصاري، فقال:
يا رسول الله لا تحرمني الجنه، فو الذى بعثك بالحق لادخلن الجنه، فقال له: بم؟ قال: بانى اشهد ان لا اله الا الله و انك رسول الله، و انى لا افر من الزحف قال: صدقت، فقتل يومئذ ثم ان رسول الله(ص)دعا بدرعه فلبسها، فلما راوه قد لبس السلاح ندموا و قالوا: بئس ما صنعنا! نشير على رسول الله و الوحى يأتيه! فقاموا فاعتذروا اليه، و قالوا: اصنع ما رايت، [فقال رسول الله ص: لا ينبغى لنبي ان يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل] فخرج