تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٣ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
قال: فاعترض القول- و البراء يكلم رسول الله ص- ابو الهيثم بن التيهان، حليف بنى عبد الاشهل، فقال: يا رسول الله، ان بيننا و بين الناس حبالا و انا قاطعوها- يعنى اليهود- فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك، ثم اظهرك الله، ان ترجع الى قومك، و تدعنا! قال: فتبسم رسول الله ص، [ثم قال: بل الدم الدم، الهدم الهدم! أنتم منى و انا منكم، احارب من حاربتم و اسالم من سالمتم] [و قد قال رسول الله ص: اخرجوا الى منكم اثنى عشر نقيبا،] يكونون على قومهم بما فيهم فاخرجوا اثنى عشر نقيبا، تسعه من الخزرج و ثلاثة من الأوس.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: قال محمد بن إسحاق:
فحدثني عبد الله بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، [ان رسول الله(ص)قال للنقباء: أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، و انا كفيل على قومى،] قالوا: نعم.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: و حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة، ان القوم لما اجتمعوا لبيعه رسول الله ص، قال العباس بن عباده بن نضله الأنصاري، ثم أخو بنى سالم بن عوف: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: انكم تبايعونه على حرب الأحمر و الأسود من الناس، فان كنتم ترون انكم إذا نهكت أموالكم مصيبه، و اشرافكم قتلا اسلمتموه، فمن الان فهو و الله خزى الدنيا و الآخرة ان فعلتم، و ان كنتم