تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٩ - ذكر الخبر عن غزوه السويق
قال: فوثب المهاجرى، فلما رآهما الرجل، عرف انهم قد نذروا به، و لما راى المهاجرى ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله! ا فلا، اهببتنى أول ما رماك! قال: كنت في سوره اقرؤها فلم أحب ان أقطعها حتى أنفدها، فلما تتابع على الرمى ركعت فاذنتك، و ايم الله لو لا ان اضيع ثغرا أمرني رسول الله(ص)بحفظه لقطع نفسي قبل ان أقطعها او أنفدها
. ذكر الخبر عن غزوه السويق
و هي غزوه النبي(ص)بدرا الثانيه لميعاد ابى سفيان.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
لما قدم رسول الله(ص)المدينة من غزوه ذات الرقاع، اقام بها بقية جمادى الاولى و جمادى الآخرة و رجب، ثم خرج في شعبان الى بدر لميعاد ابى سفيان حتى نزله، فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان، و خرج ابو سفيان في اهل مكة، حتى نزل مجنه من ناحيه مر الظهران- و بعض الناس يقول: قد قطع عسفان- ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشر قريش، انه لا يصلحكم الا عام خصب ترعون فيه الشجر، و تشربون فيه اللبن، و ان عامكم هذا عام جدب، و انى راجع فارجعوا فرجع و رجع الناس، فسماهم اهل مكة جيش السويق يقولون:
انما خرجتم تشربون السويق.
فأقام رسول الله(ص)على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده، فأتاه مخشى بن عمرو الضمرى، و هو و الذى وادعه على بنى ضمره في غزوه ودان، فقال: يا محمد، ا جئت للقاء قريش على هذا الماء؟ قال: نعم يا أخا بنى ضمره، و ان شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا و بينك،