تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٣ - ذكر ملك قباذ بن فيروز
و نسائه و أمواله لا يستطيع الامتناع منهم، و حملوا قباذ على تزيين ذلك و توعدوه بخلعه، فلم يلبثوا الا قليلا حتى صاروا لا يعرف الرجل منهم ولده، و لا المولود أباه، و لا يملك الرجل شيئا مما يتسع به و صيروا قباذ في مكان لا يصل اليه احد سواهم، و جعلوا أخا له يقال له جاماسب مكانه، و قالوا لقباذ: انك قد اثمت فيما عملت به فيما مضى، و ليس يطهرك من ذلك الا اباحه نسائك، و ارادوه على ان يدفع اليهم نفسه فيذبحوه و يجعلوه قربانا للنار، فلما راى ذلك زرمهر بن سوخرا خرج بمن شايعه من الاشراف باذلا نفسه، فقتل من المزدكية ناسا كثيرا، و اعاد قباذ الى ملكه، و طرح أخاه جاماسب ثم لم يزل المزدكية بعد ذلك انما يحرشون قباذ على زرمهر حتى قتله، و لم يزل قباذ من خيار ملوكهم حتى حمله مزدك على ما حمله عليه، فانتشرت الاطراف و فسدت الثغور.
و ذكر بعض اهل العلم باخبار الفرس ان العظماء من الفرس هم حبسوا قباذ حين اتبع مزدك و شايعه على ما دعاه اليه من امره، و ملكوا مكانه أخاه جاماسب بن فيروز و ان أختا لقباذ أتت الحبس الذى كان فيه قباذ محبوسا، فحاولت الدخول عليه، فمنعها اياه الرجل الموكل كان بالحبس و من فيه، و طمع الرجل ان يفضحها بذلك السبب، و القى إليها طمعه فيها، و اخبرته انها غير مخالفته في شيء مما يهوى منها، فاذن لها فدخلت السجن فاقامت عند قباذ يوما و امرت فلف قباذ في بساط من البسط التي كانت معه في الحبس، و حمل على غلام من غلمانه قوى ضابط، و اخرج من الحبس فلما مر الغلام بوالى الحبس ساله عما كان حامله فافحم، و اتبعته اخت قباذ فاخبرته انه فراش كانت افترشته في عراكها، و انها انما خرجت لتتطهر و تنصرف، فصدقها الرجل و لم يمس البساط، و لم يدن منه استقذارا له، و خلى عن الغلام الحامل لقباذ، فمضى بقباذ و مضت على اثره.
و هرب قباذ فلحق بأرض الهياطلة ليستمد ملكها و يستجيشه فيحارب