تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٨ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
تقتل ابناها و تنفى سراتها* * * و تبنى بايديهم لها الذل حمير
تدمر دنياها بطيش حلومها* * * و ما ضيعت من دينها فهو اكثر
كذاك القرون قبل ذاك بظلمها* * * و اسرافها تأتي الشرور فتخسر
و كان لخنيعة ينوف ذو شناتر يصنع ذلك بهم- و كان امرا فاسقا يزعمون انه كان يعمل عمل قوم لوط، ثم كان- مع الذى بلغ منهم من القتل و البغى- إذا سمع بالغلام من أبناء الملوك قد بلغ ارسل اليه فوقع عليه في مشربه له قد صنعها لذلك، لئلا يملك بعد ذلك ابدا، ثم يطلع من مشربته تلك الى حرسه و من حضر من جنده، و هم اسفل منه، قد أخذ سواكا، فجعله في فيه- اى ليعلمهم انه قد فرغ منه ثم يخلى سبيله، فيخرج على حرسه و على الناس و قد فضحه، حتى إذا كان آخر أبناء تلك الملوك زرعه ذو نواس بن تبان اسعد ابى كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الاذعار أخو حسان- و زرعه كان صبيا صغيرا حين اصيب اخوه، فشب غلاما جميلا وسيما ذا هيئة و عقل- فبعث اليه لخنيعه ينوف ذو شناتر، ليفعل به كما كان يفعل بأبناء الملوك قبله، فلما أتاه رسوله عرف الذى يريد به، فاخذ سكينا حديدا لطيفا، فجعله بين نعله و قدمه، ثم انطلق اليه مع رسوله، فلما خلا به في مشربته تلك أغلقها عليه و عليه، ثم وثب عليه و واثبه ذو نواس بالسكين فطعنه به حتى قتله، ثم احتز راسه، فجعله في كوه مشربته تلك التي يطلع منها الى حرسه و جنده، ثم أخذ سواكه ذلك، فجعله في فيه ثم خرج على الناس، فقالوا له: ذو نواس، ا رطب أم يباس؟ فقال: سل نخماس استرطبان ذو نواس، استرطبان ذو نواس، لا باس فذهبوا ينظرون حين قال لهم ما قال، فإذا راس لخنيعه ينوف ذي شناتر في الكوة مقطوع في فيه سواكه، قد وضعه ذو نواس فيها فخرجت حمير و الاحراس في اثر ذي نواس حتى أدركوه،