تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨ - ذكر ملك سابور ذي الاكتاف
فاسكن مدينه ايران خره سابور، و سمتها العرب السوس بعد تخفيفها في التسميه و امر فبنيت بباجرمى مدينه سماها خنى سابور و كور كوره، و بأرض خراسان مدينه، و سماها نيسابور و كور كوره.
و ان سابور كان هادن قسطنطين ملك الروم، و هو الذى بنى مدينه قسطنطينيه، و كان أول من تنصر من ملوك الروم، و هلك قسطنطين، و فرق ملكه بين ثلاثة بنين، كانوا له، فهلك بنوه الثلاثة، فملكت الروم عليهم رجلا من اهل بيت قسطنطين يقال له لليانوس، و كان يدين بمله الروم التي كانت قبل النصرانية، و يسر ذلك و يظهر النصرانية قبل ان يملك، حتى إذا ملك اظهر مله الروم، و أعادها كهيئتها، و امرهم باحيائها، و امر بهدم البيع و قتل الأساقفة و احبار النصارى و انه جمع جموعا من الروم و الخزر، و من كان في مملكته من العرب، ليقاتل بهم سابور و جنود فارس.
و انتهزت العرب بذلك السبب الفرصة من الانتقام من سابور، و ما كان من قتله العرب، و اجتمع في عسكر لليانوس من العرب مائه الف و سبعون الف مقاتل، فوجههم مع رجل من بطارقه الروم، بعثه على مقدمته يسمى يوسانوس و ان لليانوس سار حتى وقع ببلاد فارس، و انتهى الى سابور كثره من معه من جنود الروم و العرب و الخزر، فهاله ذلك، و وجه عيونا تأتيه بخبرهم و مبلغ عددهم و حالهم في شجاعتهم و عيشهم فاختلفت اقاويل أولئك العيون فيما اتوه به من الاخبار عن لليانوس و جنده، فتنكر سابور، و سار في اناس من ثقاته ليعاين عسكرهم، فلما اقترب من عسكر يوسانوس صاحب مقدمه لليانوس، وجه رهطا ممن كان معه الى عسكر يوسانوس ليتحسسوا الاخبار، و يأتوه بها على حقائقها، فنذرت الروم بهم، فاخذوهم و دفعوهم الى يوسانوس، فلم يقر احد منهم بالأمر الذى توجهوا له الى عسكره، ما خلا رجلا منهم اخبره بالقصة على وجهها، و بمكان سابور حيث كان، و ساله ان يوجه معه جندا، فيدفع اليهم سابور فأرسل يوسانوس حيث سمع هذه المقاله الى سابور رجلا من بطانته، يعلمه ما لقى من امره، و ينذره، فارتحل