تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩ - ارسال الله رسله الثلاثة
فبعث الله المرسلين، و هم ثلاثة: صادق و صدوق و شلوم، فقدم الله اليه و الى اهل مدينته منهم اثنين، فكذبوهما، ثم عزز الله بثالث.
و قال آخرون: بل كانوا من حواريي عيسى بن مريم، و لم يكونوا رسلا لله، و انما كانوا رسل عيسى بن مريم، و لكن ارسال عيسى بن مريم إياهم، لما كان عن امر الله تعالى ذكره اياه بذلك، اضيف إرساله إياهم الى الله، فقيل:
«إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ».
ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ» قال: ذكر لنا ان عيسى بن مريم بعث رجلين من الحواريين الى أنطاكية، مدينه بالروم، فكذبوهما، فاعزهما بثالث، «فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ»، الآية.
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق، فلما دعته الرسل، و نادته بأمر الله، و صدعت بالذي امرت به، و عابت دينهم و ما هم عليه، قال اصحاب القرية لهم: «إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ» قالت لهم الرسل: «طائِرُكُمْ مَعَكُمْ»، اى اعمالكم، «أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ» فلما اجمع هو و قومه على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبا، و هو على باب المدينة الأقصى، فجاء يسعى اليهم