تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٢ - ذكر ملك فيروز بن يزدجرد
و كان ملك يزدجرد ثماني عشره سنه و اربعه اشهر في قول بعضهم.
و في قول آخرين سبع عشره سنه
. ذكر ملك فيروز بن يزدجرد
ثم ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور، بعد ان قتل أخاه و ثلاثة نفر من اهل بيته.
و حدثت عن هشام بن محمد، قال: استعد فيروز من خراسان، و استنجد باهل طخارستان و ما يليها، و سار الى أخيه هرمز بن يزدجرد، و هو بالري- و كانت أمهما واحده، و اسمها دينك، و كانت بالمدائن تدبر ما يليها من الملك- فظفر فيروز بأخيه فحبسه، و اظهر العدل و حسن السيرة، و كان يتدين، و قحط الناس في زمانه سبع سنين، فاحسن تدبير ذلك الأمر حتى قسم ما في بيوت الأموال، و كف عن الجبايه، و ساسهم احسن السياسة، فلم يهلك في تلك السنين احد ضياعا الا رجل واحد.
و سار الى قوم كانوا قد غلبوا على طخارستان يقال لهم الهياطلة، و قد كان قوادهم في أول ملكه لمعونتهم اياه على أخيه، و كانوا- فيما زعموا- يعملون عمل قوم لوط، فلم يستحل ترك البلاد في ايديهم، فقاتلهم فقتلوه في المعركة، و اربعه بنين له، و اربعه اخوه، كلهم كان يتسمى بالملك، و غلبوا على عامه خراسان حتى سار اليهم رجل من اهل فارس يقال له سوخرا من اهل شيراز، و كان فيهم عظيما، فخرج فيمن تبعه شبه المحتسب المتطوع حتى لقى صاحب الهياطلة، فاخرجه من بلاد خراسان، فافترقا على الصلح، و رد ما لم يضع مما في عسكر فيروز من الأسراء و السبى و ملك سبعا و عشرين سنه.
و قال غير هشام من اهل الاخبار: كان فيروز ملكا محدودا محارفا مشئوما على رعيته، و كان جل قوله و فعله فيما هو ضرر و آفه عليه و على اهل مملكته و ان البلاد قحطت في ملكه سبع سنين متواليه، فغارت الانهار و القنى و العيون، و قحلت الأشجار و الغياض، و هاجت عامه الزروع