تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٩ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
فقالوا له: ما ينبغى لنا ان يملكنا الا أنت، إذ ارحتنا من هذا الخبيث.
فملكوه و استجمعت عليه حمير و قبائل اليمن، فكان آخر ملوك حمير و تهود و تهودت معه حمير، و تسمى يوسف، فأقام في ملكه زمانا و بنجران بقايا من اهل دين عيسى على الانجيل، اهل فضل و استقامه، لهم من اهل دينهم راس يقال له عبد الله بن الثامر، و كان موقع اصل ذلك الدين بنجران، و هي باوسط ارض العرب في ذلك الزمان، و أهلها و سائر العرب كلها اهل أوثان يعبدونها ثم ان رجلا من بقايا اهل ذلك الدين وقع بين اظهرهم يقال له فيميون، فحملهم عليه فدانوا به قال هشام: زرعه ذو نواس، فلما تهود سمى يوسف، و هو الذى خد الأخدود بنجران و قتل النصارى.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن المغيره بن ابى لبيد مولى الاخنس، عن وهب بن منبه اليماني، انه حدثهم ان موقع ذلك الدين بنجران كان ان رجلا من بقايا اهل دين عيسى بن مريم يقال له فيميون، و كان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا في الدنيا، مجاب الدعوة، و كان سائحا ينزل القرى، لا يعرف بقرية الا خرج منها الى قريه لا يعرف فيها و كان لا يأكل الا من كسب يده، و كان بناء يعمل الطين، و كان يعظم الأحد، فإذا كان الأحد لم يعمل فيه شيئا، و خرج الى فلاة من الارض فصلى بها حتى يمسى، و كان في قريه من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا، إذ فطن لشانه رجل من أهلها، يقال له صالح، فاحبه صالح حبا لم يحبه شيئا كان قبله، فكان يتبعه حيث ذهب، و لا يفطن له فيميون حتى خرج مره في يوم الأحد الى فلاة من الارض كما كان يصنع، و قد اتبعه صالح، و فيميون لا يدرى، فجلس صالح منه منظر العين، مستخفيا منه لا يحب ان يعلم مكانه، و قام فيميون يصلى، فبينا هو يصلى إذ اقبل نحوه التنين- الحيه ذات الرءوس السبعه- فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت، و رآها صالح،