تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧١ - ذكر الخبر عن غزوه الخندق
حتى اتى كعب بن اسد القرظى صاحب عقد بنى قريظة و عهدهم، كان قد وادع رسول الله(ص)على قومه، و عاهده على ذلك و عاقده، فلما سمع كعب بحيى بن اخطب، اغلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى ان يفتح له، فناداه حيي: يا كعب، افتح لي، قال: ويحك يا حيي! انك امرؤ مشئوم، انى قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني و بينه، و لم أر منه الا وفاء و صدقا قال: ويحك! افتح لي اكلمك، قال: ما انا بفاعل، قال: و الله ان اغلقت دوني الا على جشيشتك ان آكل معك منها، فاحفظ الرجل، ففتح له، فقال: ويحك يا كعب! جئتك بعز الدهر و ببحر طام، جئتك بقريش على قادتها و سادتها، حتى انزلتهم بمجتمع الاسيال من رومه، و بغطفان على قادتها و سادتها حتى انزلتهم بذنب نقمى الى جانب احد، قد عاهدوني و عاقدونى الا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه فقال له كعب بن اسد: جئتني و الله بذل الدهر! بجهام قد هراق ماءه يرعد و يبرق، ليس فيه شيء! ويحك فدعني و محمدا و ما انا عليه، فلم أر من محمد الا صدقا و وفاء! فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة و الغارب، حتى سمح له، على ان اعطاه عهدا من الله و ميثاقا: لئن رجعت قريش و غطفان و لم يصيبوا محمدا ان ادخل معك في حصنك حتى يصيبني ما اصابك فنقض كعب بن اسد عهده، و بريء مما كان عليه فيما بينه و بين رسول الله ص.
فلما انتهى الى رسول الله(ص)الخبر و الى المسلمين، بعث رسول الله(ص)سعد بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس احد بنى عبد الاشهل- و هو يومئذ سيد الأوس- و سعد بن عباده بن دليم، احد بنى ساعده بن كعب بن الخزرج- و هو يومئذ سيد الخزرج- و معهما عبد الله بن رواحه أخو بلحارث بن الخزرج، و خوات بن جبير، أخو بنى عمرو بن عوف، فقال: انطلقوا حتى تنظروا: ا حق ما بلغنا عن