تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥ - ذكر ملك سابور ذي الاكتاف
علم ما كانوا يخافونه من شده ولايته، و اعلمهم انه قد ابدل ما كان في خلقه من الغلظه و الفظاظة رقه و رافه، و ساسهم بارفق السياسة، و سار فيهم باعدل السيرة، و كان حريصا على انتعاش الضعفاء و عماره البلاد و العدل على الرعية.
ثم هلك و لا ولد له، فشق ذلك على الناس، فسألوا بميلهم اليه عن نسائه، فذكر لهم ان بعضهن حبلى و قد قال بعضهم: ان هرمز كان اوصى بالملك لذلك الحمل في بطن أمه، و ان تلك المرأة ولدت سابور ذا الاكتاف.
و كان ملك هرمز في قول بعضهم ست سنين و خمسه اشهر، و في قول آخرين سبع سنين و خمسه اشهر
. ذكر ملك سابور ذي الاكتاف
ثم ولد سابور ذو الاكتاف بن هرمز بن نرسى بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير، مملكا بوصيه ابيه هرمز له بالملك، فاستبشر الناس بولادته، و بثوا خبره في الافاق، و كتبوا الكتب، و وجهوا به البرد الى الافاق و الاطراف، و تقلد الوزراء و الكتاب الاعمال التي كانوا يعملونها في ملك ابيه، و لم يزالوا على ذلك، حتى فشا خبرهم، و شاع في اطراف مملكه الفرس انه كان لا ملك لهم، و ان أهلها انما يتلومون صبيا في المهد، لا يدرون ما هو كائن من امره، فطمعت في مملكتهم الترك و الروم.
و كانت بلاد العرب ادنى البلاد الى فارس، و كانوا من احوج الأمم الى تناول شيء من معايشهم و بلادهم، لسوء حالهم و شظف عيشهم، فسار جمع عظيم منهم في البحر من ناحيه بلاد عبد القيس و البحرين و كاظمه، حتى أناخوا على ابرشهر و سواحل أردشير خره و اسياف فارس، و غلبوا أهلها على مواشيهم و حروثهم و معايشهم، و أكثروا الفساد في تلك البلاد، فمكثوا على ذلك من امرهم حينا، لا يغزوهم احد من الفرس، لعقدهم تاج الملك على طفل من الأطفال، و قله هيبة الناس له، حتى تحرك سابور و ترعرع، فلما ترعرع ذكر ان أول ما عرف من تدبيره و حسن فهمه، انه استيقظ ذات