تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٦ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
في الجبل، و ضربوا الفيل ليقوم فأبى، و ضربوا في راسه بالطبرزين ليقوم فأبى، فادخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه ليقوم فأبى، فوجهوه راجعا الى اليمن، فقام يهرول، و وجهوه الى الشام ففعل مثل ذلك، و وجهوه الى المشرق ففعل مثل ذلك، و وجهوه الى مكة فبرك، و ارسل الله عليهم طيرا من البحر امثال الخطاطيف، مع كل طير منها ثلاثة احجار يحملها، حجر في منقاره، و حجران في رجليه مثل الحمص و العدس لا تصيب منهم أحدا الا هلك، و ليس كلهم اصابت، و خرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذى منه جاءوا، و يسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق الى اليمن، فقال نفيل بن حبيب حين راى ما انزل الله بهم من نقمته:
اين المفر و الإله الطالب* * * و الاشرم المغلوب غير الغالب!
و قال نفيل أيضا:
الا حييت عنا يا ردينا* * * نعمناكم مع الاصباح عينا
أتانا قابس منكم عشاء* * * فلم يقدر لقابسكم لدينا
ردينه لو رايت و لم تريه* * * لدى جنب المحصب ما رأينا
إذا لعذرتنى و حمدت رأيي* * * و لم تاسى على ما فات بينا
حمدت الله إذ عاينت طيرا* * * و خفت حجارة تلقى علينا
فكل القوم يسال عن نفيل* * * كان على للحبشان دينا!
فخرجوا يتساقطون بكل طريق، و يهلكون على كل منهل، و اصيب أبرهة في جسده، و خرجوا به معهم تسقط أنامله انمله انمله، كلما سقطت منه