تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٩ - ذكر الخبر عن غزوه الخندق
يا معشر غطفان، أنتم اصلى و عشيرتي، و أحب الناس الى، و لا أراكم تتهموننى! قالوا: صدقت، قال: فاكتموا على، قالوا: نفعل، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش، و حذرهم ما حذرهم، فلما كانت ليله السبت في شوال سنه خمس، و كان مما صنع الله عز و جل لرسوله ان ارسل ابو سفيان و رءوس غطفان الى بنى قريظة عكرمه بن ابى جهل، في نفر من قريش و غطفان، فقالوا لهم:
انا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف و الحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا و نفرغ مما بيننا و بينه، فأرسلوا اليهم ان اليوم السبت، و هو يوم لا نعمل فيه شيئا، و قد كان احدث فيه بعضنا حدثا فاصابه ما لم يخف عليكم، و لسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم، يكونون بأيدينا ثقه لنا، حتى نناجز محمدا، فانا نخشى ان ضرستكم الحرب، و اشتد عليكم القتال، ان تشمروا الى بلادكم و تتركونا و الرجل في بلدنا، و لا طاقه لنا بذلك من محمد فلما رجعت اليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش و غطفان: تعلمون و الله ان الذى حدثكم نعيم بن مسعود لحق فأرسلوا الى بنى قريظة: انا و الله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا، فان كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل اليهم بهذا: ان الذى ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم الا ان يقاتلوا، فان وجدوا فرصه انتهزوها، و ان كان غير ذلك تشمروا الى بلادهم، و خلوا بينكم و بين الرجل في بلادكم فأرسلوا الى قريش و غطفان: انا و الله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا، فأبوا عليهم، و خذل الله بينهم، و بعث الله عز و جل عليهم الريح في ليال شاتيه شديده البرد، فجعلت تكفأ قدورهم، و تطرح ابنيتهم فلما انتهى الى رسول الله(ص)ما اختلف من امرهم، و ما فرق الله من جماعتهم، دعا حذيفة بن اليمان، فبعثه اليهم لينظر ما فعل القوم ليلا.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظى، قال: قال فتى